محمد بن جرير الطبري
139
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن ورقاء الأسدي والذين لا يعلمون يرون ان أحدهما عبد الله بن بديل ابن ورقاء الخزاعي ، لذكر ورقاء ، وظنوا انه نسب إلى جده ، وكان عبد الله ابن بديل بن ورقاء يوم قتل بصفين ابن اربع وعشرين سنه ، وهو أيام عمر صبي ولما اتى عمر انبعاث عبد الله ، بعث زياد بن حنظله ، فلما أتاه انبعاث الجنود وانسياحهم امر عمارا بعد ، وقرأ قول الله عز وجل : « وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ » وقد كان زياد صرف في وسط من اماره سعد إلى قضاء الكوفة بعد اعفاء سلمان وعبد الرحمن ابني ربيعه ، ليقضى إلى أن يقدم عبد الله بن مسعود من حمص ، وقد كان عمل لعمر على ما سقى الفرات ودجلة النعمان وسويد ابنا مقرن ، فاستعفيا ، وقالا : اعفنا من عمل يتغول ويتزين لنا بزينة المومسة . فاعفاهما ، وجعل مكانهما حذيفة بن أسيد الغفاري وجابر بن عمرو المزنى ، ثم استعفيا فاعفاهما ، وجعل مكانهما حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف ، حذيفة على ما سقت دجلة وما وراءها ، وعثمان على ما سقى الفرات من السوادين جميعا ، وكتب إلى أهل الكوفة : انى بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا ، وجعلت عبد الله بن مسعود معلما ووزيرا ، ووليت حذيفة بن اليمان ما سقت دجلة وما وراءها ، ووليت عثمان بن حنيف الفرات وما سقى . ذكر الخبر عن أصبهان قالوا : ولما قدم عمار إلى الكوفة أميرا ، وقدم كتاب عمر إلى عبد الله : ان سر إلى أصبهان وزياد على الكوفة ، وعلى مقدمتك عبد الله بن ورقاء الرياحي ، وعلى مجنبتيك عبد الله بن ورقاء الأسدي وعصمه بن عبد الله - وهو عصمه بن عبد الله بن عبيده بن سيف بن عبد الحارث - فسار عبد الله في الناس حتى قدم على حذيفة ، ورجع حذيفة إلى عمله ، وخرج عبد الله فيمن كان معه ومن انصرف معه من جند النعمان من نهاوند نحو جند